الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٥١٢وثانيها: أنّه ليس من الصّحاح عند القوم.
وثالثها: أنّ فيه التّشبيه، وذكر الحجاب ما لا يجوز على الله.
ورابعها: أنّه يتضمّن من إيجاب البداء على الله تعالى؛ لأنّه بزعمهم على ما يروونه في هذا الخبر نسخ خمسين صلاة إلى خمس صلواتٍ شيئًا بعد شيءٍ، ونسخ الشّيء قبل وقتِ فِعلِه، وقبل وقتِ معرفة المكلّف به بداء، والبداء على الله مستحيل.
مسألة: ومن جواب /257 م/ الشّيخ صالح بن سعيد الزّاملي: وقوله - عليه السلام -: «رأيتُ ليلة أسري بي»(1)، ما هذا الإسراء، وهو صحيح أم لا؟
الجواب: صحيح ولعلّه الرؤيا بمنزلة العلم هنا، والله على كلّ شيء قدير.
مسألة: قال الشّيخ النّسفي، وهو من أهل المذاهب الأربعة: والمعراج للرّسول عليه الصّلاة والسّلام في اليقظة لشخصه إلى السّماء، ثم إلى ما شاء الله من العلى حقّ.
من الشّرح: أي؛ ثابتٌ بالخبر المشهور، حتّى أنّ منكره يكون مبتدعا، وإنكاره وادّعاء استحالته، إنما يبتني على أصول الفلاسفة، وإلاّ فالخرق والائتلام عَلى عُلى السّماوات جائز، والأجسام متماثلة؛ يصحّ على ما يصلح للآخر، والله تعالى قادرٌ على الممكنات كلّها.
وقوله: "في اليقظة" إشارة إلى الرّدّ على مَن زعم أنّ المعراج كان في المنام، على ما روي عن معاوية أنّه سئل عن المعراج؛ فقال: كانت رؤيا صالحة، وروي
(1) أخرجه مطولا كل من: البخاري، كتاب بدء الخلق، رقم: 3239؛ وأحمد، رقم: 2197؛ والطبراني في الكبير، رقم: 12749، 12/ 157.