الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٥١٣عن عائشة ? أنّها قالت: ما فقد جسد نبيّنا محمّد ليلة المعراج، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً﴾ [الإسراء:60]؛ وأجيب بأنّ المراد مِن الرّؤية: رؤية العين، والمعنى ما فقد جسده عن الرّوح، بل كان مع روحه، وكان المعراج للجسد والرّوح معًا.
وقوله: "لشخصه" إشارةٌ إلى الرّدّ على مَن زعم: أنّه كان للرّوح، ولا يخفى أنّ المعراج في المنام، أو الرّوح 257 س ليس مما ينكر كلّ الإنكار، والكفرة أنكروا أمر المعراج غاية الإنكار، بل كثير من المسلمين قد ارتدّوا بسبب ذلك.
قوله: "إلى السّماء" إشارة إلى الرّدّ على من زعم أنّ المعراج في اليقظة لم يكن إلاّ إلى البيت المقدس، كما نطق به الكتاب.
قوله: "وإلى ما شاء الله من العلى" إشارةٌ إلى اختلاف أقوال السّلف؛ فقيل: إلى الجنّة. وقيل: إلى العرش. وقيل: فوق العرش. وقيل: إلى طرف العالم؛ فالإسراء من المسجد الحرام إلى البيت المقدس قطعي ثبت بالكتاب، والمعراج من الأرض إلى السّماء مشهور، ومن السّماء إلى الجنّة أو العرش أو غير ذلك آحاد، ثمّ اتّضح أنّه(1) - عليه السلام - إنّما رأى ربّه بفؤاده لا بِعَينه.
وقال اللّقاني في شرحه لأرجوزته: وجزم السّعد أنّ من أنكر المعراج حكم بتبديعه(2) وتفسيقه، وهو صواب في خصوص المعراج.
قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الإباضي: إنّ خبر الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو البيت المقدس قد نطق به التّنزيل، ولا يجوز