الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٥١٤الشّكّ فيه بعد الحجّة بصحّته على من قامت عليه الحجّة بمعرفته، وهو من قسم ما لا تقوم به الحجّة إلاّ بالسّماع، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وأمّا خبر وقوع معراج النّبي - صلى الله عليه وسلم - برؤية عقله في اليقظة؛ فممكن والأصحّ وقوعه، /258 م/ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَأَىهُ﴾ أي جبريل - عليه السلام - ﴿نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم:13 - 17]، ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ [النجم:12]، وقد جاء أنّ من تلا ليلا ونهارا لا ينام إلاّ عن غلبةٍ اسمَ الذّات الذي لا يتوجّه مطلوبه -أي: الاسم- إلاّ إلى الذّات أربعين يومًا بشروط الرّياضة كلّها، ففي السّبع الأولى يرى كلّما أخذته سِنَة، أو أخذه نومٌ بين اليقظة والمنام عجائب الأرض، وفي السّبع الثّانية عجائب السّماوات، وفي كلّ سبع يرى أعلى مِن التي قبلها، حتّى يتمّ الأربعين يومًا؛ أعطاه الله التّصريف بالاسم الأعظم، وبهذا الاسم يكشف المتصوّفون ما يريدون كشفه. وقيل: إنّ قول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أخلص لله أربعين صباحًا أجرى الله ينابيع الحكمة على قلبِه»(1)، أراد به هذا المعنى الذي ذكرنا أنّه عن الصّوفيّين، وإذا كان هكذا في حقّ غير نبيّ؛ فكيف بالأنبياء؟! وكيف بالنّبي الأكرم محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقلبه لا يغفل عن ذكر الله ليلا ولا
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن أبي شيبة، كتاب الزهد، رقم: 34344؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 5/ 189؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 466.