الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٣٩٨يستخلف غيره على ما يرد عليه من معاني الأحكام، ولا أعلم فرقا بين فعله وأمره لمن قام مقامه في ذلك، والله أعلم.
مسألة: لعلها عن الصبحي: عن امرأة فقد زوجها وعدمت النفقة من ماله، وسألت الطلاق، هل لها ذلك عند الحاكم؟ قال: لا نرى لها الطلاق ولا الحكم به، ولم أعلم أني وطئت في جواز الطلاق في مدة الفقد أثرا منصوصا، ولا سمعت فيه خبرا مرويا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل إني سمعت شيخنا وسيدنا الفقيه: خلف بن سنان ? يستحسن جواز الطلاق لها، ويفتي به للضرورة الواقعة عليها؛ لعدم النفقة والكسوة، ويقول: لا أرى عليها حمل المشاق ودين خالقها يسر، وعسى من حجته قول الله - عز وجل -: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:185]، وكذلك قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:78].
وبلغنا أن شيخنا قاضي الإمام أعزه الله ناصر بن سليمان ? حكم بهذا القول في امرأة مفقود زوجها، فأقام للمفقود وكيلا لينفق على زوجاته، فعدم المال وسألن زوجاته الطلاق، بأمره (خ: فأمره) القاضي بطلاقهن، فطلقهن منه واحدة فيما بلغني، وهم أكبر مني سنا وعقلا وفضلا وأجم علما، ورأي المسلمين متسع لمن له الرأي والنظر، فإذا كانت الحجّة بالنظر فلا تثبت إلاّ بالنظر، وما ذكرنا من رأينا واستحسناه، فإن وافق الحق فمن الله فخذوا به وتمسكوا به، وإن خالف الحق فمن الشيطان أعاذنا الله وإياكم.
ومنه: وجميع المسلمين فارفضوه واتركوه، وفقنا الله وإياكم لموافقة الكتاب، وجنبنا /246/ وإياكم مسالك الارتياب، والله أعلم.