قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٣٩٩

مسألة: الصبحي: وإذا طلبت المرأة النفقة والكسوة من زوجها الغائب أو الطلاق، هل للحاكم أن يطلقها من زوجها إذا صحت غيبته والزّوجة بينهما؟ قال: فلا أعلم جواز طلاقها عن أصحابنا، ولولا هذا الحكم منهم لما ثبت أجل المفقود إلى انقضائه ومدة الغائب إلى انقضائها، وقد يعلمون ما يدخل على المرأة من المضرة والشقاق، لا سيما إذا كان الزّوج فقيرا، فلا أعلم أنهم نظروا في فرق بين غناه وفقره؛ والدّليل من كتاب الله: ﴿إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء:135]، وقد جاء في بعض آثار قومنا جواز طلاقها، وهو قول الشافعي وأحمد، ولم يرى أصحابنا موافقتهم، وسمعت الشّيخ خلف بن سنان يقول: إن للحاكم أن يطلق امرأة الغائب إذا مسها الضرر.

فقيل له: إن القاضي ناصر بن سليمان فعل ذلك؛ فقال الشّيخ خلف: غير بعيد من الحق.

قلت له أنا: من أين هذا؟ فقال لي أترى الأحكام كلها نزلت بها سورة(1) المائدة مع كلام بيني وبينه.

قلت: وكيف لفظ الوكالة من الحاكم للوكيل في أن ينفق ويكسو هذه المرأة من مال زوجها الغائب، وكذلك إن طلبت الطلاق؟ قال: لها حجتها في نفقتها وكسوتها، ويبلغوها الحاكم طلبتها إذا صح عنده زوجيتها، وإن لم يكن له مال فرض لها الحاكم نفقتها وكسوتها على زوجها إلى أوبته من غيبته، وللحاكم فعل ذلك، ويستثني للغائب حجته إن كان له، وله أن يوكل غيره، وإذا قال لمن يوكله:

(1) ث: بسورة.

٢٨٬٧٨١ / ٣٦٬٧٥٥