الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٥١٥نهارا، في يقظة ولا في منام، طرفة عين؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تنام عيناي ولا ينام قلبي»(1)؟!
وأمّا معراج النّبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السّماوات بجسده وبروحه معًا، 258 س أو بروحه التي بها حياته، أو بعقله مفارقا لجسده، فأمّا بروحه التي بها حياته [مفارقة للجسد، أو بعقله](2) مفارقا للجسد؛ فلا يصحّ؛ لأنّه بمفارقة الرّوح الجسد يصير الجسد ميّتا، وبمفارقة العقل الجسد يصير مغميّا عليه كالميّت، وأمّا معراجه بجسده وروحه معًا [إلى السّماء](3) أو إلى ما هو أعلى؛ فلم يأت صريح التّنزيل بذلك، ولا قامت الحجّة بصحيح السّنّة، ولا يصحّ فيه الإجماع الذي لا يجوز خلافه إلاّ إمّا بصحّة تأويل تنزيل، أو بصحّة سنّة، والصّحيح لا يحتمل الوجهين: الوقوع، وعدم الوقوع، وهو من الممكن كونُه وعدمُه، والله تعالى قديرٌ على فعل كلّ ممكنٍ؛ فعلى هذا؛ فلا يلزم اعتقاد كون وقوعه أنّه واقع، ولا أنّه غير واقع، ومَن صوّر له عقلُه أنّه واقعٌ؛ فقال: إنّه صحيح؛ فجائز له ما لم يَدِن بذلك، وما لم يخطّئ أحدًا قال بخلافه، [ومَن دان بذلك، أو فسّق مَن قال بخلافه](4)؛ فلا شكّ أنّه هالكٌ آثمٌ ظالمٌ فاسقٌ، وكذلك مَن رأى في عقله أنّه غير صحيح؛ فقال أنّه يراه في نفسه غير صحيح؛ فجائز له ما لم يَدِن بذلك، أو يخطّئ مَن قال بِخِلافه في دِينه، وممّا يُستحسن أن لا يُقطع أنّه غير صحيح، وإن قُطع كذلك
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب المناقب، رقم: 3569؛ والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، رقم: 1697؛ وأحمد، رقم: 7417.
(2) زيادة من ث.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: للسماء.
(4) زيادة من ث.