الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨مسألة: فإن قال قائل: لِم قلتم: إن الملح يحول النبيذ خلا؟ قيل له: لَمَّا كان تحريم النبيذ للشدة الحادثة فيه، وكان الملح يذهبها؛ زال التحريم لزوال العلة. وانتقل عما كان عليه وجاز الانتفاع به.
فإن قال: فعين واحدة حرمها الله تصير حلالا والعين قائمة؟ قيل له: نعم، إذا كانت محرمة لعلة لا للعين نفسها، فزالت العلة التي وجب بها التحريم زال حكم التحريم، وصار حكم المحرم حلالا، والله أعلم.
مسألة: ومن الدليل على أن بعض أصحابنا كان لا يقول بالقياس في الأحكام أنهم أجمعوا مع مخالفيهم أن المرتدة عن الإسلام يبطل صداقها عن زوجها، وتحرم عليه. ثم اختلفوا في الزانية؛ فردها بعضهم قياسا على المرتدة، فأبطل صداقها؛ لأن الحرمة جاءت من قبلها كالمرتدة. وقال بعضهم: لها الصداق ولم يجمع 152 س بينها وبين المرتدة بعلة إدخال الحرمة بفعلها، مع اتفاقهم على أنها تحرم على زوجها بفعلها للزنا، والله أعلم.
مسألة: وقيل في المرأة إذا حلف عليها زوجها بطلاقها ألا تفعل مما له أن يمنعها منه فارتكبت نهيه، وفعلت ما حلف عليها ألا تفعله. أنها تطلق منه، ويبطل صداقها؛ لأنها هي أدخلت الحرمة عليها؛ وهذا يدل على أن صاحبه قاسه على المرتدة في بطلان صداقها لإدخالها الحرمة على زوجها، والله أعلم.
مسألة: ويدل على أن بعض أصحابنا لم يقولوا بالقياس؛ أنهم أجازوا طعام أهل الكتابين لإجازة ظاهر الكتاب بقول الله جل ذكره: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ [المائدة:5]، ولم يعتبروا نجاستهم، واستعملوا الظاهر.
ولم يجز بعضهم التعريض للبوائن والمطلقات، قياسا على البوائن المميتات وتركوا القياس هاهنا. ولعلهم ذهبوا إلى ما روي عن ابن عباس لما قال: من حمل