الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٥١٦لفظا، وفي نفسه يريد أنّه هو يرى كذلك، وإن لم تحضره نباهة لم يكن آثما، إذا كان في أصل عقيدته أنّ القطع /259 م/ بعلم الغيب على التّحقيق لا يجوز، وإن لم ينتبه إلى هذا كلّه؛ فلا بأس عليه، وفيما يدلّ عليه كلامُ عائشة ? على أنّه لم يعرج بِجَسده، وإن حاول هذا الشّارح له تفسيرًا غير هذا؛ فالأصحّ أنّ تفسيره غير ما فسّره هو، وإنّما استجلب له معاني؛ ليكون على وفق مذهبه، ولو كان مذهبه غير التّقليد، لرأى أنّ الحقّ في تفسيره كما ذكرناه؛ فنفسي تَمِيلُ إلى أنّه لم يسيّر بِجَسده، وأنّ جميع ما ذكروه فيه مِن رؤيته في السّماوات الأنبياء، وذكر تخفيف الصّلوات، وتردّده [على الله](1) تعالى غير صحيح، والله تعالى أسرى به بجسده وروحه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وأنزل في كرامته له هذه تنزيلا في ذكرها؛ لنؤمن بها فيه؛ فكيف لا يذكر الباري تعريجه من الأرض إلى السّماوات أو إلى أعلى مِن السّماوات في تنزيله؟! ولو كان صحيحًا لأنزل ذكر ذلك الباري في تنزيله، وجهل علم وقوع المعراج ممّا يسع؛ فليس هو من العقائد الدّينيّة، والله أعلم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: لله.