الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٥١٧الباب الرابع والثّلاثون فيما تعلّقوا به في إثبات اللّوح المحفوظ
من كتاب ركن الدّين؛ تأليف المعتزلة: ذهب قومٌ إلى أنّ الله تعالى خلق لوحًا وسمّاه اللّوح المحفوظ، وكتب فيه جميع ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، وتعلّقوا في ذلك بآيات؛ فمن ذلك: قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ 259 س مَّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ [البروج:22]؛ قالوا: فبيّن أنّه في لوح محفوظ.
الجواب: إنّه قال: ﴿فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾، ولم يقل: "في اللّوح المحفوظ" فنكّره، ولم يعرّفه بالألف واللام، ولو عني به ما ادّعوه؛ لوجب أن يعرفه؛ لأنّه مقصود مخصوص، وإنما يُنَكَّر الشّيء متى كان ذا جنس واشتباه وأمثال، وأصل اللّوح في اللّغة من التلألؤ، يقال: لاح الشّيء يلوح لوحا. والشّيب يلوح في الرّأس.
وقال الأعشى [-فنعم القائل-](1):
فلئن لاح في الذّوائب شيب … نال نكرا وأنكرتني الغواني
وكلّ مَن لمع بشيء فقد لاح به، يقال: ألاح البرق وهو مليح، ويعني بقوله: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ﴾ [البروج:21]، أي شريف في نظم وعجيب يتلألأ حسنًا، محفوظ عن أن يؤتى بمثله، أو يبطل بوجه، قال الله تعالى: ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت:42].
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا﴾ [الزخرف:4] الآية؛ قالوا: ويعني بأمّ الكتاب: اللّوح المحفوظ.
(1) ساقطة من ث.