قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٤٢٩

الله ما لا نعلم، فإنّما هلك من الناس اثنان: عبد تجاهل على الله بعد العرفان، أو عاصيا أخذ بفتنة الشيطان، وأعجب بضلال بعد بيان.

فقد شرع الله دينه الذي تعبّد به عباده في كتابه المنزل على نبيه الأمين - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله أجمعين، وبين ذلك من أوله إلى آخره، ودعا إليه رسوله من أجابه، وجاهد من خالفه، وتولى من اتبعه، وبين أحكامه وحلاله وحرامه، وفراضه (ع: ئضه) وسننه وأقسامه، حتى أكمل الله دينه، وتمت شريعته وقامت حجّته، فقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة:3]، فليس دين أرضى عند الله من الإسلام؛ لقوله - عز وجل - ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران:19]، وقبض الله نبيه - عليه السلام - بعد كمال الدين، واختلفت الأمّة بعد نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، والحق فيما اجتمعوا فيه معروف، وطريق الإسلام نهج موصوف، وهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، فعرفوا الحق واتبعوا /265/ الشريعة وبيّنوا(1) الحجّة وثبتوا(2) على السنّة، وبيّنوا ضلالة من ضل عن الحق، ولم يرضوا بغير الحق، وقد اهتدى بهم السلف، وأتبعهم الخلف فكما لم يعذر الأولون فلذلك(3) لا يعذر الآخرون، وكما أوجب معرفة الحق على الأوّلين كذلك أوجبه على الآخرين الباقين، وقد أثنى الله - عز وجل - على السابقين والتابعين، فقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم

(1) ث: وأثبتوا.

(2) هذا في ق، ث. وفي الأصل: وأثبتوا.

(3) ق، ث: فذلك.

٢٨٬٨١١ / ٣٦٬٧٥٥