قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٤٣٠

بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة:100]، فأوجب الاتباع وجعل لهم على ذلك أحسن الجزاء والرضا منه، فدعوة المسلمين مفهومة، وحجّتهم معلومة، وأخبارهم مشهورة، وآثارهم مسطورة، وكلمتهم مستقيمة، وقلوبهم سليمة بلا فرقة بينهم ولا اختلاف، قد أمرهم الله بالائتلاف وحذرهم فتنة الاختلاف، فقال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود:119،118]، وقال: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:169،168] فحذرهم عداوته وغروره والاختلاف في دينهم وكل سوء وفحشاء، وما وقع بينهم من عداوة وبغضاء، فهو من فتنة الشيطان أعاذنا الله وكل مسلم من فتنته، إنّه أرحم الراحمين، فمن اتبع المسلمين واستمسك بأهل الدّين بان عن الغواية واهتدى، وسلم أتباعهم ونجا.

ومن خطّأ المسلمين من جميع المبتدعين، والشكاك المتحيرين(1)، لم يكن قولا مقبولا، ولا بحبل الحق موصولا، وقد روي عن ابن عباس أنّه قال: "من حمل دينه على القياس، لم يزل الدهر في التباس"، والحق يعرف في خمسة أوجه من الكتاب والسنة والإجماع، وحجّة العقل، والأخبار /266/ المتواترة التي لا يدفعها دافع ولا يمنع من صحتها مانع، ولا يرتاب فيها إلاّ ملحد، ولا يشك فيها إلاّ معتقد، فتلك علمها ضروري لما تخامرها الشكوك فيها، ومتّفق على حكمها بعد العلم بصحّتها، فذلك في بابها وطريقتها، لا على الأشياء بكليتها.

(1) ق، ث: المتحبرين.

٢٨٬٨١٢ / ٣٦٬٧٥٥