قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥١٨

الجواب: إنّه لا تعلّق لهم في ذلك؛ لأنّه ليس أمّ الكتاب هو اللّوح، بل أمّ كلّ شيء أصله، قال الله تعالى: ﴿وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الأنعام:92] يعني أصلها، ومنه سُمّيت الوالدة أمًّا؛ لأنّها(1) أصل الولد، وقد بيّن الله تعالى أمّ الكتاب، وفسّره تفسيرًا لا يحتاج معه /260 م/ إلى غيره؛ فقال: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران:7] [فبيّن أنّ أمّ الكتابِ](2) الآياتُ المحكماتُ دون غيرها، ومعنى ﴿لَدَيْنَا﴾ أي في حكمنا.

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [النمل:75] الآية؛ قالوا: فقد فبيّن (ع: بيّن) أنّ جميع ذلك مسطورٌ ﴿فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [النّمل:75] ظاهر، وليس يعقل ذلك إلاّ في اللوح المحفوظ.

الجواب: إنّ اللّوح لا يُسمّى كتابًا بوجه من الوجوه، وإذا كان كذلك؛ فالمتعلّق بذلك عادل عن الظّاهر، وقائل ما لا يوجبه الظاهر، وذلك يسقط تعلّقه، ومعناها على وجهين:

أحدهما: أن يعني به أنّه عالم به، لا يخفى عليه شيء، وهو محفوظ لا يهمل شيئا منه؛ لأنّ الكتاب لما كان يقيد العلم بالشّيء، ويقتضي حفظه، أقيم مقام العلم، كما بيّنّاه في غير موضع من إقامتهم مما يؤدّي إلى شيءٍ مقامَه، كما أقيم العلم الذي يحصل عند وجود الفعلِ مكانَ الفعل، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران:142]، ويدلّ على ذلك أنّه أخبر مثل ذلك عن إنكارهم البعث؛ فقال تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: لأنه.

(2) زيادة من ث.

٢٬٨٨٣ / ٣٦٬٧٥٥