قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٤٤٠

والولد في انقضاء العدد وإباحة الوطء والعقد، ففي ذلك دليل على تصديق المرأة في دعواها وقبول قولها في انقضاء العدّة وذهاب المدة؛ إذ لا دليل في ذلك على صحّة قولها من كذبها إلاّ قولها؛ فهي المؤتمنة في ذلك والمصدّقة؛ لعدم الدّليل على بيان كذبها، ولأنّه لو لم يكن في نهي الله تعالى أن تكتم ما خلق الله في رحمها دليل في قبول قولها، لم يكن في نهيه تعالى عن ذلك فائدة ولا إظهار قولها معنى، وحاشا الله الحكيم أن يأمر بشيء لا فائدة فيه ولا معنى، والإجماع على ذلك أقوى حجّة وأبين الحجة، فإذا كان ذلك كذلك وكانت هذه المرأة التي قد غاب عنها زوجها قد صحّ معها موته دون غيرها بشهادة عدلين، أو شهرة تثبت في حكم الدين، وانقضت عدّتها منه لم يجز لها أن تكتم ما خلق الله لها؛ لعموم هذه الآية، والمدّعي لغير ذلك عليه إقامة الدليل.

فإن قالوا: فإذا كان قبول قولها في صحّة موته لتزويجها، جاز قبول قولها في دعواها للميراث منه؛ لأنّها(1) لا تخلو، إمّا أن تكون كاذبة أو صادقة، فإن كانت كاذبة لم تصدق في جميع ذلك، وإن كانت صادقة فأعطوها الميراث، ولا يجوز أن يكون اللفظ واحدا، وهو قولها: "إنّه صح معي موته" بعضه كذب وبعضه صدق.

قيل له: أمّا منعها من الميراث فسنّة؛ لقول النبي /274/ - صلى الله عليه وسلم - «لو أعطي النّاس بدعواهم(2)، لاستحلّ قوم دماء قوم وأموالهم، ولكن البيّنة على المدعي

(1) ق، ث: لأنهما.

(2) ق، ث: بدعاويهم.

٢٨٬٨٢٢ / ٣٦٬٧٥٥