قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٤٤٢

انقسامه الأحكام؛ لتباين معاني ذلك من الخاص والعام من الحلال والحرام، وليس ذلك معنا واحد يرجع إليه فيحكم بصحّته أو بفساده فيه، وإنّما هي معاني كثيرة اتسع فيها الأقسام، وافترق على قدر معانيها الأحكام، ويقال لهم /275/ ما تقولون في امرأة ادعت على زوجها الطلاق، وأشهدت شاهدا ووالدها، فشهد بذلك لها وهما عدلان، أتجوز شهادة والدها لها بالطلاق أم لا؟ فإن قالوا: نعم. قيل: لهم أفيجوز لها شهادته بوجوب الصداق أم لا؟ فإن قالوا: لا.

قيل لهم: ولم ذلك؟ فإن قالوا: لأنّ شهادته بالصداق تجر إلى نفسه مغنما؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك»(1)، ولذلك لم تجز شهادته بذلك.

قيل لهم: فقد رجعتم(2) عن قولكم أنّ اللّفظ الواحد لا يجوز أن يكون بعضه كذبا، وبعضه صدقا. فإن قالوا: لا تقبل شهادة والدها لها في طلاق ولا في صداق.

قيل لهم: فقد خالفتم أثر المسلمين وكتاب ربّ العالمين؛ لقول الله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:282]، فقد وجب بعموم هذه الآية جواز شهادة والدها لها، إذا كان ممن يرضى وجواز الحكم لها في جميع ما يشهد به لها، يوم يطلب شهادته في المال لها؛ بدليل من سنّة الأمين محمد - صلى الله عليه وسلم - وآله وأجمعين، وبأثر أيضا عن المسلمين، فصار إبطال شهادته لها بالصداق تخصيصا، والباقي

(1) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات، رقم: 2292؛ وأحمد، رقم: 6902؛ والطبراني في الأوسط، رقم:57.

(2) هذا في ق، ث. وفي الأصل: رجعتهم.

٢٨٬٨٢٤ / ٣٦٬٧٥٥