قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٤٤٤

قيل لهم: يبرأ منها على بعض القول أو الإجماع؟ فإن قالوا: بإجماع لم قبل (ع: يقبل) ذلك منهم؛ لما تقدم في الاختلاف في ذلك. فإن قالوا: باختلاف لهم لم تكن حجّة لهم.

ويقال لهم: أيضا أرأيتم هذه المرأة لو كانت لكم وليّة، وتزوّجت بزوج بعد غيبة زوجها الأول، أكنتم تبرؤون منها. فإن قالوا: لا، فقد رجعوا عن قولهم في التخطئة لها في تصديقها لدعواها في صحّة موت زوجها الغائب عندها، فإن قالوا: نعم.

قيل لهم: بالإجماع أو بالاختلاف؟ فإن قالوا: بالإجماع، لم يقبل ذلك منهم؛ لتقدّم الاختلاف.

وإن قالوا: باختلاف، لم يكن لهم الاختلاف حجة.

ويقال لهم أيضا: قول هذه المرأة ودعواها بصحّة موت زوجها الغائب عنها، هل في ذلك احتمال لها في صحّة موته عنها؟ فإن قالوا: نعم، رجعوا عن قولهم بتخطئتها في تزويجها.

وإن قالوا: لا. قيل لهم: ولم ذلك؟ فإن قالوا: لأنّ الغائب حكمه في الأصل حي بإجماع حتى يصحّ موته بإجماع، ولا تصدق المرأة في ذلك رجعوا عن مذهبهم، واضطرب عليهم أصلهم وقوبلوا بمثل ذلك.

وقيل لهم: كذلك هذه المرأة إن كانت لكم ولية /277/ في الأصل بإجماع حتى تزول ولايتها بإجماع. فإن قالوا: نعم، انتقض عليهم قولهم، وإن قالوا: لا، خرجوا عن أصلهم في المتلاعنين والمقتتلين، ومن كان مثلهما في معناهما؛ لأنّ الولاية عندهم في ذلك أوكد؛ لتقدّم أصل ولايتهم.

٢٨٬٨٢٦ / ٣٦٬٧٥٥