قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥١٩

الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [النمل:71]، ثم قال: ﴿قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم﴾ [النمل:72] الآية. ثمّ قال بعد ذلك: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ الآيتين إلى آخرهما [النمل:74،75]؛ فأخبر أنّه عالم بجميعه، وأنّه لا يخفى عليه شيء، وأنّه لا غائبة 260 س في السّماء والأرض إلاّ وهو عالم به.

والوجه الآخر: أن يعني بالكتاب المبين: القرآنَ، وقد وصفه بذلك في غير موضع؛ فكأنّه قال: لا غائبة في السّماء والأرض إلاّ وهو مبين في القرآن، كما قال تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام:38].

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ [يس:12]؛ قالوا يعني اللّوح المحفوظ؛ لأنّ جميع الأشياء تحصى فيه دون غيره.

الجواب: إنّ المراد به القرآن كما قال تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾، وبعدُ؛ فاللّوح لا يسمّى إمامًا، والقرآن يسمّى إمَامًا. انقضى الذي من كتاب ركن الدّين.

ومن غيره: وقيل: إنّ اللّوح المحفوظ من درة بيضاء، مسير خمسمائة عام، ومثل ذلك عرضا. وقيل: جبهة ملك، والأصحّ أنّ اللوح المحفوظ هو: عالم المثال، وكل من تمثّل له شيء في عقله مِن علم، أو صناعة شيء، فإنّما هو(1) قد رآه من اللّوح المحفوظ، والله أعلم.

(1) زيادة من ث.

٢٬٨٨٤ / ٣٦٬٧٥٥