الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٤٥١الزوجان على بعضهما بعض، هي صفة الزنى الذي يجب به الحد لمعلوم(1) التّسمية في ذلك، فإذا كان ذلك كذلك لم تحرم هذه المرأة بدخول الثاني على وجه اسم التزويج.
قيل لهم: أهذا الغائب حكمه بعد تزويج هذه المرأة بالزّوج الثاني بمنزلة حضرته في البلد عندها، وعند غيرها ممن يعلم حكم زوجته بها؟ فإن قالوا: نعم.
قيل لهم: أرأيتم لو أن هذه المرأة /281/ تزوّجت بحضرة زوجها عند من يعلم حكم زوجيته بها، وادعت موته وهو حي قائم العين معكم ومعها، وتزوّجت بزوج آخر ودخل بها، فما يكون حكمها عندكم وحكمها؟ فإن قالوا: يفرق بينهما وبين الأخير منهما، ولا ترجع إلى الأوّل منهما، فلا تحرم عليه بذلك؛ لتزويجها ودخول الثاني بها.
قيل لهم: فما صفة الزنى الذي يجب به الحد، وينحل فيه من الزوجة العقد وتحرم به على زوجها، إذا صحّ ذلك من فعلها، فلم يجدوا في ذلك قولا في الترخيص، ولو جاز هذا لبطلت الحدود، وكان كل امرأة صحّ عليها الزنى ولها زوج حاضر، فقالت: "إنيّ لست بزانية وإنما أنا متزوجة"، فلم تقم عليها ولم تحرم على زوجها الأوّل، ولو جاز أن يجهل هذا لجاز أن يتزوج الإنسان بأخته أو بأمه، ويقول: "لم أعلم أنّ تزويجها حرام؛ لأنّ الله تعالى قد حرم تزويج المحصنات، كما قد حرّم تزويج الأمهات والأخوات"، فإن جاز ذلك كان الجهل أنفع من العلم، والجاهل أسلم من العالم، وفي ذلك مخالفة لكتاب ربّ العالمين،
(1) هذا في ق. وفي الأصل: المعمول.