الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٤٥٣زوجته حجّة عليه إذا كان حاضرا و(1) هو يسمع دعواها عليه بالطلاق وهو ساكت لا يغير ولا ينكر، وليس كذلك دعوى الموت في الحضرة، ولا سكوته عن النّكير عليها لدعواها موته وهو قائم العين عندها حجّة عليه لها؛ لأنّه معلوم كذبها فلا يكون سكوته عن النّكير عليه حجّة عليه لها.
ويقال لهم أيضا: إنّ الحدود أصل قائم بنفسه، والنّكاح أصل قائم بنفسه، ولا يقاس أصل على أصل، وليس كلّما لم يجب حد في شيء لم يجب فيه حرمة؛ لأنّ من تزوج امرأة في العدّة على العمد والعلم بحرمة ذلك، فقد حرمت عليه، وقد قيل: عليه الحد، وإن قال: "إنيّ لم أعلم بحرمة ذلك"، فرق بينهما وحرمت عليه أبدا، ويسقط عنه الحد بالشبهة؛ لأنّ الحدود تدرأ بالشبهات؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «ادروءا الحدود بالشبهات»(2)، وسكت عن ما سوى ذلك.
وكذلك [من اشترى](3) أمة ووطئها قبل الاستبراء، حرمت عليه أبدا ولم يقم عليه الحد للشبهة إذا احتج بعموم الآية، وهو قول الله تعالى: /283/ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون:6،5]، وادعى في ذلك الجهالة أسقط الحد عنه؛ لما تقدّم من المقالة، وحرمت عليه الأمّة لا محالة، وكذلك التّزويج بعد المواعدة في العدّة ولو
(1) هذا في ق، ث. وفي الأصل: أو.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب الحدود، رقم: 1474؛ والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره، رقم: 3098؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الحدود، رقم: 8163.
(3) ث: إن اشترى. ق: اشترى.