الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٥٢٠الباب الخامس والثّلاثون فيما تعلّقوا به من معرفة قارون الكيماء
من كتاب ركن الدّين: الذي تعلّقوا به؛ من ذلك: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي﴾ [القصص:78]؛ قالوا: عنى به الكيماء.
الجواب: إنّ التعلّق بذلك فاسد وذلك؛ لأنّه لم يقل: "بعلم عندي" وليس(1) في اللّغة أن يقال أعطيت كذا على علم، أن يكون العلم سببا للعطيّة، على أنّ /261 م/ العلم يجوز ردّه إلى أشياء كثيرة، فمن أين المراد به الكيماء؟ وليس في الآية ذكرٌ لذلك، ولا دلالة عليه، وسنفسر العلم على وجه معلوم دون الكيماء، على أنّ إثبات الكيماء غير صحيح، وقد دلّ المتكلّفون(2) على فساد ذلك بما فيه غنية وكفاية، ولولا أنّ الكتاب ليس من شرط أمثال ذلك؛ لأوردت منه ما يكون كافيا، وفيما ذكر شيخنا أبو زيد البلخي في كتابه في تقاسيم العلوم، غنية وكفاية في هذا الباب؛ فأمّا معنى الآية فيحتمل وجهين:
أحدهما: أنّ الله تعالى أخبر بمثل ذلك عن كلّ من يؤتيه الله مالا، أنّه يقول مثل ما قال قارون؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ [الزمر:49]؛ فقد أخبر أنّ الكلّ يقولون مثل ما قال قارون، بمعنى أنّ المعطي آتانا ذلك أعطانا على علم باستحقاقنا ذلك، ولو لم نكن له أهلا ما أعطانا الله، فردّ الله ذلك بقوله: ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾؛ فأخبر أنّ الذي [أعطاه