قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٤٥٨

العقد لا يحرمها عليه بالزنى، والذي يرى النّكاح هو الوطء يحرمها عليه بذلك، وهذه قد حصل فيها العقد والوطء، وقد قال الله تعالى فيما يحرم من النساء: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء:24]، والإجماع على ذلك، فلا يخلو تحريم المحصنات في قول الله تعالى، والمراد به العقد والوطء والجميع، وقد حصل في هذه المرأة جميع ذلك، وإن قالوا: يجوز تزويجها به باختلاف.

قيل لهم: ولم ذلك، وقد قلتم في الابتداء أنّه لا يجوز تزويجها به بلا اختلاف، فالأولى بكم أن تحرموها عليه بعد الوطء بلا اختلاف إن كنتم حرمتموها في الابتداء عليه قبل الوطء بلا اختلاف، وقد تقدّم من الحجّة والدّليل بما فيه كفاية لمن تدبره وتبينه وتصوره؟ فإن قالوا: يجوز تزويجها باختلاف؛ لأنّه في ابتداء تزويجه بها عند دعواها موت(1) زوجها الغائب عنها، فإنّ فيه اختلافا، ولم يكن فيه اتفاق على تحريمها؛ لتقدّم الاختلاف في ذلك.

قيل لهم: فقد رجعتم عن قولكم في تخطئتكم لها ولمن جاز التّزويج لها مع دعواها بصحّة موت زوجها الغائب عنها، وأيضا فإنّ المسألة إذا كانت فرعية يجوز الرأي فيها لم يجز لأحد أن يخطئ أحدا فيها؛ لعدم دليله(2) على صحّة ما يدّعيه، وتخطئة منازعته ومخالفته، /287/ إذا كان ذلك كذلك لم يجز لأحد أن يتولىّ أحدا؛ لمخالفة برأي من آراء المسلمين من الأوّلين والآخرين، ومن أهل هذا العصر أجمعين، إذا كان الدّليل في الفروع الاجتهاد والنّظر دون التسليم في ذلك والخبر، وفي هذا كفاية لمن اعتبر، وإن قالوا: لا يجوز له تزويجها بلا اختلاف.

(1) ق، ث: لموت.

(2) ث: دليل.

٢٨٬٨٤٠ / ٣٦٬٧٥٥