قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٤٥٩

قيل لهم: ولم ذلك؟ فإن قالوا: لأنّها في الأصل غير جائزة بلا اختلاف قبل الوطء أو(1) بعد الوطء أولى بالتحريم؛ لما قد تقدّم شرحنا في ذلك.

قيل لهم: أرأيتم إن قدم زوجها الغائب عنها وهي مع الثاني، أيكون زوجها الغائب بعد دخول(2) الثاني بها؟ فإن قالوا: لا؛ فقد انقطعت حجتهم.

وإن قالوا: نعم؛ قيل لهم: أرأيتم لو طلقها الغائب؛ إذ هي عندكم أنّها زوجة له بعدما دخل بها الثاني، وانقضت عدتها، ثم تزوّجت بزوج آخر فطلّقها أو مات عنها أو لم يتزوج، فهل لهذا الغائب أن يتزوجها بعد انقضاء عدتها أو يردّها أو يكون بعد زوجة له، لم تحرم بدخول الثاني بها؟ فإن قالوا: نعم، فقد رجعوا عن قولهم أنّ التحريم في ابتداء العقد، والتحريم في استمرار العقد ودوامه حكمها سواء؛ لأنهّم يقولون: لا يجوز للبائن أن يتزوّج بها بعد أن يطلّقها الغائب شاهدها أو صحّ منه ذلك لها، انقضت عدتها منه، وبعد دخول الثاني بها؛ لأنّه إن كان ذلك زنى صريحا من فعلها، فقد حرمت على جميع من علم ذلك منها من الغائب والثاني المتزوج بها وغيرهما.

وإن كان تزويجها بالثاني ليس هو بمنزلة الزنى، فيحرمها على الغائب فليأتوا بدليل تحريمها على الزّوج الثاني دون الغائب، وإلاّ فقد رجعوا عن قولهم أنّ التحريم في ابتداء العقد، والتحريم في استمراره ودوامه، وليس هما سواء وبينهما فرق. قيل لهم: وما الفرق في ذلك؟ فلن يجدوا في ذلك فرقا. ويقال لهم:

(1) ق، ث: وبعد.

(2) هذا في ق، ث. وفي الأصل: دخوله.

٢٨٬٨٤١ / ٣٦٬٧٥٥