قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٤٦١

تخطئتها في تزويجها، وتخطئة من أجاز تزويجها له مع دعواها بصحّة موت زوجها الغائب عنها.

وإن قالوا: هو في حال الاحتمال للموت والحياة، ولا يحكم بشيء من ذلك؛ قيل لهم: أهو في حال احتمال الموت /289/ بمنزلة الميت، وفي احتمال الحياة فهو بمنزلة الحي؟ فإن قالوا: نعم.

قيل لهم: قد رجع الغائب إلى أصلين إمّا إلى حياة وإمّا إلى الموت في جميع الأشياء كلّها من تزويجها، وطلب الميراث منه ومنها وجميع الأسباب التي يحكم عليها به ولها، فإن كان في جميع الأسباب بمنزلة الميت فتزوّجها(1) جائز، ولها ميراثها منه إذا كان ذلك حكمه، وإن كان بمنزلة الحي الحاضر لم يجز تزويجها، وحرمت عليه بدخول الثاني بها، إذا قالوا في تحريم زوجة الحاضر بمثلها، وإن كان فيه يجوز احتمال الحياة والموت، مع دعواها بصحّة موته عندها، ولم يصحّ في ذلك كذبها ولا صدقها، ووجب قولها في نفسها والعقول عن فساد تزويجها؛ لعدم الدّليل على صحّة كذبها، ولم تصدق في طلب الميراث منه لها؛ لأنّ دعواها في ذلك على غيرها، فوجب الإهمال لها والمنع عمّا تطلبه بدعواها؛ لعدم الدّليل على صحّة دعواها، وتعديها إلى شيء سواها حتى تقوم لها الحجّة بصحّة مطلقها، فيحكم لها في ذلك بها.

وإن قالوا: لا يحرمها على الحاضر على ما تقدّم فيه من الكلام؛ قيل لهم: فقولكم فيه تبطيل الحدود عن كل امرأة أرادت الزنى، ولها زوج حاضر أو غائب

(1) ق، ث: فتزويجها.

٢٨٬٨٤٣ / ٣٦٬٧٥٥