الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٤٦٢لا تدّعي موته ولا طلاقا منه، واعتمدت على(1) سفيهين فعقدا لها التّزويج معهما؛ لأن لا يقام عليهما حد، وكان ذلك نافعا لها عن إقامة الحد عليها بلا عذر ولا أسباب تدعيها، وإذا جاز إبطال الحد عنها ولا عذر لها، جاز لغيرها أن يجمع بين الأختين، وأن يتزوّج بالخالات والعمات والأمهات والبنات وجميع المحرمات، وإذا جاز لها بالجميل (ع: بالجهل) منها عن معرفة ما يكون في ذلك من فعلها، جاز لذلك أن يكون في ذلك كمثلها، وإذا جاز ذلك مع نهي الله تعالى لهما /290/ عن فعلهما، وإجماع المسلمين أن لا يكون الجهل عذرا لهما، كان الجهل للإنسان أسلم وأنفع، والعلم له أضر وأشنع، إذا كان بالجهل سالما من إقامة الحدود عليه بالعلم حاصلا فيها(2) وجوب الحد فيه، ففي هذا رداً لكتاب الله - عز وجل -، وخروج(3) من أقاويل المسلمين.
فإن قالوا: إنّ الغائب قد تقدّم له حكم عقد تزويجه بإجماع، فلا تحرم عليه زوجته إلاّ بالزنى الصريح الذي يقع عليه الإجماع، والزّوج الثاني قد كان لا يحل له تزويجها قبل غيبة زوجها الغائب عنها بإجماع، فلم يحل له بعد غيبته إلاّ بإجماع أنّه لا يحل له النّكاح الصحيح، والأوّل لا يحرمها عليه إلاّ بالزنى الصريح، والإجماع على إباحتها للأوّل حتى يجتمع على تحريمها، والإجماع على تحريمها على الثاني حتى يجتمع على تحليلها، قيل لهم: التحريم وقع في ابتداء العقد، والتحريم