الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٤٦٦تزوّجت هذه المرأة بأمره وبإجازته بعد علمه بتزويجها، ومعرفته عدلا كما قد تقدّم صفته وحكمه، وإجازته حجّة لمن كان بعده.
وكذلك تركه للنكير(1) عليها بعد معرفته بلزومها(2) مع قدرته عليها، وأمضى حكمه فيها، وترك نكير أهل ناحيتها من تخطئته لترك إنكاره عليها وتخطئتها؛ إذ ترك النّكير حجّة عند المسلمين، فقاعدة من قواعد الدّين وتصديب (ع: وتصويب) من الساكتين للفاعلين عند الأوّلين والآخرين، ولم نعلم بينهم اختلافا أجمعين، إلاّ أن يكون تاركا الإنكار في حال عذره لمعنى خوفه، وتقيّته من الغافلين بعلمه أو بحضرته، فذلك عذر واضح لقائله، وترك النّكير في فعله حينئذ ليس تصويبا لفاعله، وأمّا أن يكون ذلك الحاكم غير مصيب في فعله، ولا سالم في مدخله؛ /293/ لفساد فرعه أو أصله، فهو حينئذ من حكّام الجبابرة المعتدين، وأهل الضلال المفسدين، فأمّا أن يكون بمنزلة أحكام المسلمين بجميع(3) ما يثبت منهم في الدّين، أو يكون كرجل من الرّعية لا يثبت فيهم حكمه وأمره، ولا يجوز عليهم جبره وقهره.
فيقال لهم: ما كان ذلك الحاكم عندكم(4) من حكّام المسلمين أو من حكّام الجبابرة المعتدين؟ فإن قالوا: كان من حكّام المسلمين.