قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥٢١

الله](1) امتحانًا له، وليس عن استحقاق، ولا تعلّق في ذلك بقوله: ﴿عِندِي﴾ لأنّه يريد أنّ هذا كما قلته فيما أراه أو أتوهّمه. ويقال: إنّ موسى - عليه السلام - قد كان أخبر قارون بِهَلاك قوم فرعون في الوقت الذي هلكوا فيه؛ فاستعار منهم ما أمكنه أن يستعير، واستلف منهم كلّ ما وجد، واشترى منهم كلّ ما بيع واحتال في ذلك 261 س بجهده، فلمّا هلكوا أخلص له جميع ذلك، وهذا أولى ممّا قالوا من العلم بالكيماء الذي لا دليل عليه.

فصل: ومنه: فيما ادّعوه من رفع عيسى - عليه السلام - إلى السّماء؛ فمن ذلك: قوله تعالى في وصف إدريس: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم:57]؛ قالوا: والمكان العليّ: هو السّماء وقصّوا في ذلك قصّة طويلة.

الجواب: إنّه لا تعلّق لهم في الظّاهر؛ لأنّه لا يقال: رفعت فلانا السطح، أو رفعته مكانا عليّا، إنما يقال: رفعته إلى السّطح، أو إلى مكان عالٍ، ولأنّ رفع الشّيء إلى العلوّ ليس بمدح له، ولا شرف، ولو كان كذلك؛ لكان من علا جبلا أرفع حالا ممّن في الحضيض، وإذا تقرّر أنّ المراد به ليس هو المكان، وإنّما يراد به المنزلة والحالة والقدر، كما يقال: أنت منّي بالمنزلة العليّة، والمكانة الرّفيعة، ولفلان عندي مكانة رفيعة، ومنزلة عالية، ويقال: هو أرفع منه حالاً، وأعلى مكانًا، وذلك يوجب سقوط تعلّقهم بذلك.

ومن ذلك: قوله تعالى في وصف عيسى - عليه السلام -: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء:157،158]؛ قالوا: فأخبر أنّه لم يُقتل، وإنّما رفعه الله إليه، والرّفع إليه يكون رفعًا إلى السّماء.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الله أعطاه.

٢٬٨٨٦ / ٣٦٬٧٥٥