قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٤٦٨

قائله؟ ويقال /294/ أيضا: ترك النّكير من ذلك الحاكم لهذه المرأة تصويبا لتزويجها أو لا، وكذلك ترك النّكير من أهل ناحيتها على ذلك الحاكم عليها؟ فإن قالوا: ترك النّكير في ذلك حجّة من ذلك الحاكم أو من أهل ناحيتها؛ فقد انقطعت حجّتهم في طلب الميراث للغائب منها، وفي جميع ما يدعي له وعليها. وإن قالوا: ليس ترك النّكير حجّة لها، ولا تصويبا لفاعله منها.

ومن غيرها: قيل لهم: فقد رجعتم عن مذهبكم في الصلت بن مالك، وراشد بن النظر، وموسى بن موسى، إذ قلتم: إنّ ترك النّكير من الصلت بن مالك حجّة لهما أو لمن اتبعهما، وحجّة لهما عليه ولغيرهما، فإن كان ترك النّكير من الصلت حجّة عليه وتصويبا للخارج عليه ومتبعته، كان ترك النّكير لهذه المرأة تصويبا لتزويجها، وإن كان تركه عليها ليس بحجّة عليها ولا تصويب في تزويجها، فكذلك الصلت بن مالك لا يكون ترك النّكير منه حجّة عليه في إبطال إمامته، وثبوت إمامته وعقدته، غير أنا لا نقول إنّ الصلت ترك الإنكار، وليس كل من لم يظهره كان تاركا؛ لأنّ الترك فعل، ولا يكون إلاّ من تارك، والترك لا يكون بعد القدرة على الإنكار والرضا بالفعل الذي ترك الإنكار فيه والقدرة منه عليها تاركا لها، بل يجب أن يحمل للصلت أنّه لم يدع الإنكار، والمحاولة فيه للذي عليه من التدين به، والاعتقاد له في محاربة أهل البغي، فلا يزيل عنه اسما احتمله بإجماع بسوء الظن به والشبهة له، وسوء الظن بالمسلمين من كبائر الذنوب، ولكن لما قلت: إنهّم قالوا ترك النّكير تصويب لفاعله، فكلما احتجوا في معنى ترك النّكير على هذه المرأة في تزويجها /295/ قوبلوا بمثل ذلك في الصلت بن مالك، وراشد بن النظر وموسى بن موسى.

٢٨٬٨٥٠ / ٣٦٬٧٥٥