قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٤٦٩

وإن استقاموا على مذهبهم وانقطعت حجتهم، فلن يجدوا في ذلك مخرجا، إلاّ أن يتركوا مذهبهم في الصلت بن مالك، وراشد بن النظر، وموسى بن موسى، وإن استقاموا حجتهم في هذه المرأة؛ لأنهم يقولون ترك النّكير تصويب لفاعله.

فإن قالوا: إن الإمام الشاري لا تسعه التقية في ترك النّكير والمحاربة. قيل لهم: لا تسعه التقية فيه.

قيل لهم: باختلاف أو بلا اختلاف؟ فإن قالوا: قال الناسخ: (ع: باختلاف) بلا اختلاف؛ قيل لهم: فالاختلاف ليس بحجّة، وإنما الحجة الاتفاق.

وإن قالوا: لا يسعه بلا اختلاف؛ لم يقبل منهم ذلك؛ لأنّ الاختلاف موجود في آثار المسلمين؛ بدليل كتاب ربّ العالمين، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران:28]، وكذلك قال: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل:106] ولم يخص إماما من غير إمام، والمفرق بينهما عليه إقامة الدليل، وأيضا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في ابتداء أمره وضعف الإسلام، يعبد الله سرا هو ومن اتبعه، وفرّ هو وأبو بكر إلى الغار، واتبعه إلى بابه الكفار، واتسع في ذلك بالتقية إلى أن قوي الإسلام، وظهرت الأحكام، وترك عبادة الأصنام، والاستقسام بالأزلام، فالاقتداء بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - والأخذ بما في القرآن من

٢٨٬٨٥١ / ٣٦٬٧٥٥