قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٤٧٠

الآي عام حجّة واضحة، ودلالة(1) لائجة. فإن قالوا: إن تزويجها كان جائزا باختلاف.

قيل لهم: فحكم ذلك الحاكم حجّة لها ولغيرها في الدين، إذا كان عندكم من حكّام المسلمين؟ فإن قالوا: نعم؛ فقد انقطعت حجتهم وبطلت علتهم(2)؛ وإن قالوا: لا؛ خرجوا من قول /296/ المسلمين وكانوا عصاة لربّ العالمين؛ لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء:59]، فواجب على الناس طاعتهم بعلمهم لهذه الآية ما لم يأتوا بغير الصواب، ويخالفوا أقوال السنة والأمّة والكتاب؛ لأنّ على الجميع من فقهاء المسلمين أن ينقادوا لما حكم أولوا الأمر منهم برأي من الآراء، ويكونوا لحكمهم متبعين ولأمرهم في ذلك مطيعين، وإن خالف حكمهم آراءهم ما لم يكن مخالفا للكتاب والسنة والإجماع أو لشيء من ذلك، فإذا كان ذلك كذلك لم تجب لهم طاعة عليهم، ولم يجز حكمهم فيهم بالكتاب والسنة وإجماع الأمّة؛ لارتكاب العصيان ومخالفة الرحمان، ولو كان أولوا الأمر من لا تجب على الناس طاعتهم إلاّ في الإجماع لم يكن بينهم وبين الرّعية فرق معلوم، ولا في طاعتهم لهم فرق(3) محتوم، إذا كان ما في(4) الكتاب والسنة، وما اجتمعت عليه الأمّة لا يجوز عصيان من أمر به من الرّعية والأئمّة.

(1) ق، ث: وأدلة.

(2) هذا في ق، ث. وفي الأصل: عليهم.

(3) ق، ث: فرض.

(4) زيادة من ق، ث. وفي الأصل بياض بمقدار حرف.

٢٨٬٨٥٢ / ٣٦٬٧٥٥