الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٤٧١وإن قالوا: إنّ ذلك الحاكم لم يكن من حكّام المسلمين، وكان من حكّام الجبابرة المعتدين، فتزويج هذه المرأة بالثاني مع دعواها لصحّة موت زوجها الغائب عنها غير جائز(1) باختلاف و(2) بلا اختلاف؟ فإن قالوا: باختلاف، قيل لهم: فحكم هذا الحاكم لها، ولإجازته لتزويجها حجّة لها ولغيرها، فإن قالوا: نعم؛ فقد انقطعت حجتهم في احتجاجهم، وضعف اعتلالهم في كثرة لجاجهم(3)، وإن قالوا: ليس ذلك حجّة لها.
قيل لهم: ولم ذلك؟ فإن قالوا: أنّه ليس من حكّام المسلمين، فيكون حجّة في الدين.
قيل لهم: حكمه في ذلك إذا كان عندكم لذلك غير جائز بالاختلاف(4) أو بإجماع؟ فإن قالوا: بإجماع؛ فقد خطؤوا أنفسهم لإجازتهم حكم الجبابرة ولمن حكم بأمرهم، فقد رجعوا في ذلك عن مذهبهم وقولهم.
وأيضا فقد هلكوا بترك النّكير عليه، /297/ ولو كان منه شيء ممّا يتقي فيه إذا كان مذهبهم في أصله أن ترك النّكير تصويب لفاعله؛ كما قالوا في الصلت بن مالك أنّه لم يقم منه نكير على راشد بن النظر وموسى بن موسى فيقطع دعاويهم، فيكون حجّة له عليهما، وعلى من كان لديهما.