الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٤٧٥فإن قالوا: فإن الأولاد أولاد الغائب؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»(1)؛ قيل لهم: فأيهما الفراش وأيهما العاهر؟ فإن قالوا: الفراش هو الزّوج الغائب، والعاهر هو الزّوج الثاني.
قيل لهم: فقد أوجب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك حكمين وعلقهم باسمين، فجعل الولد للفراش والحجر للعاهر، وكل من لحقه اسم فراش فله الولد، وكل من لحقه اسم عاهر فله الحجر؛ لما قد علق الحكمين باسمهما إذًا المراد بذلك الجنس لم [يشر بغيبتهما](2)، أو يكون قوله ذلك إشارة إلى تخصيصهما، أو تعريفا لأعيانهما لدخول الألف واللام فيهما، إذا كان دخول الألف واللام في الاسم (خ: فالاسم) لا ينفك من أحد أمرين؛ إما إشارة إلى شخص معهود، أو تعريفا لجنس محدود؛ لأنّه قبل دخول الألف واللام فيه يكون نكرة في نفسه، معرفة لجنسه إذا كان في جنسه شائعا، وعليه دون غيره واقعا، /300/ وكل ذلك واجب الأخذ به، والعمل بحجته، فصار الفراش والعاهر ضدين، وأحكامهما حكمين لكل واحد منهما حكم غير حكم صاحبه؛ لاختلاف اسميهما، وتنافي حكميهما.
فكل من كان له الولد لم يكن له الحجر، وكل من كان له الحجر لم يكن له الولد، فلا يخلو الزّوج الثاني من أحد أمرين؛ إما أن يكون هو الفراش أو(3)
(1) أخرجه الربيع، كتاب الأحكام، رقم: 609؛ والبخاري، كتاب البيوع، رقم: 2053؛ ومسلم، كتاب: الرضاع، رقم: 1457.
(2) هكذا في النسخ الثلاث.
(3) هذا في ق، ث. وفي الأصل: و.