الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٥٢٢الجواب: الظّاهر لا تعلّق لهم فيه؛ لأنّا بيّنّا أنّه تعالى ليس في مكان، وإنّما يضاف ذلك ويوصف به على معانٍ شتّى، كقوله: ﴿إِنِّي /262 م/ ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ [الصافات:99]، ومنه قوله: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِي﴾ [النساء:100]، ومنه قوله(1) تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر:10]، ولا يصحّ [الصّعود على الكلم الطّيّب](2)، وإذا كان كذلك سقط تعلّقهم بها.
وبعدُ؛ فإنّ قولهم: "إنّ الرفع إليه إنما هو رفع إلى السّماء"؛ فدعوى لا دليل عليه؛ فأمّا معناها: فقد بيّنّا في الفصل الأوّل: أنّهم يعبّرون عن المراد بألفاظ مختلفة فصاحة وتحسينا للكلام، كقولهم للنّادم: سقط في يده، وللشّيء الهالك: وضع على يدي عدل، ويعبّرون عن وفاة الرجل: دعاه الله إليه فأجابه، وتارة: نفد أكله، وتارة بقولهم: قضى نحبه، ويقولون: رفعه الله إليه، وأشباه ذلك ممّا يكثر، وهو كقولهم: قبضه الله إليه، والذي يدلّ على أنّ المراد به الموت كقوله مخاطبا: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران:55] فجمع بين التّوفّي والرّفع إليه، ليعلم أنّ كليهما واحد، وقد يجوز أن يجمع بين اللّفظين المختلفين، وأن يعبّر بهما عن معنى واحد كقوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة:128]، ومعنى رؤوف ومعنى(3) رحيم؛ وإذا كان كذلك؛ سقط تعلّقهم بالآية.
(1) زيادة من ث.
(2) في النّسختين تكرار: "الصعود على الكلم الصعود على الكلم الطيب".
(3) هكذا في النّسختين. ولعلّه: معنى. بحذف الواو.