الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٤٧٨بالشّبهات»(1)، ولم يقل: "ادرؤوا الحقوق بالشّبهات"؛ فلا يجوز أن يدرأ حق الولد من النّكاح الفاسد الذي يجب على أبيه له من البر والكسوة والنفقة والميراث غير ذلك.
وكذلك الذي يجب عليه من ذلك لأبيه لا يدرأ بشبهة؛ إذ الحقوق لا تدرأ بالشّبهات كالحد، ولو كانت /302/ الحقوق تدرأ بالشّبهات كالحد، إذ لم يكن تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - الحدود من غيرها فائدة، ولا معنا وحاشا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتكلم بشيء لا معنى فيه ولا فائدة، والأثر موجود عن أصحابنا أن الغائب إذا تزوّجت زوجته بزوج آخر فإن الأولاد أولاد الأخير، وقد تقدّم شرح ذلك.
وكذلك المفقود إذا تزوّجت امرأته في عدة الفقد أن الأولاد للأخير، وكذلك الزوجان إن جرى بينهما حرمة وتساكنا على ذلك؛ فقد قيل: إن الأولاد يلحقون بالزّوج بعد وقوع الحرمة فقد صح بذلك أن الولد يلحق بالنّكاح الفاسد كما يلحق بالنّكاح الصحيح.
وأيضا فإن الوطء لا يخلو من أن يكون من نكاح صحيح أو من نكاح فاسد أو زنى صريح، فالنّكاح الصحيح متفق عليه وغير مختلف في نسب الولد إليه، والزنى الصريح متفق على إقامة الحد فيه، وإبطال حكم الولد في ذلك لمن يدعيه إذا كان للمرأة زوج حاضر معلوم زوجيته؛ لأنّ الولد حكمه له، ولا يخلو النّكاح الفاسد من أن يكون بمنزلة الزنى الصريح أو النّكاح الصحيح، أو يكون له حكم مستخرج منهما أو من أحدهما؛ لأنّه داخل فيهما أو بمنزلة ثالثة بينهما، فإذا كان بمنزلة النّكاح الصحيح وجب له الميراث والولد وغير ذلك، وإذا كان بمنزلة الزنى
(1) تقدّم عزوه.