الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٤٨٩العلم في ذلك، والمنبوذ حكمه الحرية ولا تنازع في ذلك. قال أصحابنا: لأنّ أصل بني آدم الحرية بإجماع، والرق طارق عليهم وحادث.
وإذا طرحت امرأة ولدها في مسجد أو منزل قوم وكفله أحد، ثم مات وأرادت التوبة، فليس عليها دية إلاّ التوبة. وإن مات قبل أن يكفله أحد فعليها الدية لإخوته لأمه، وليس لأبيه شيء إذا كان ولد زانية، ولا شيء لأمه من ديته أيضا ولا لإخوته لأبيه، وكذلك ميراثه لإخوته لأمه أو لعصبة أمه، والله أعلم.
مسألة: ومن دخل مسجدا فوجد فيه صبيا وتركه فيه حتى مات؛ فإن كان في التماس من يقوم به، فمات قبل أن يجد فلا بأس عليه، وإن وجد من يقوم به وتركه عمدا حتى هلك فأخاف أن يلزمه الضمان؛ كان الواجد له في المسجد إماما أو غير إمام.
مسألة: فيمن خرج يمتار لعياله فوجد صبيا في فلاة؛ أيحمل طعامه أو الصبي؟ قال: إذا لم يقدر فالقيام بعولته ألزم، وإن كان يقدر على حفظ هذا الصبي والقيام بعولته جميعا، وكان في موضع هلاك يخاف عليه كان عليه القيام بذلك كله، والله أعلم.
مسألة: وإذا زنت امرأة فحملت وولدت فطرحت ولدها، ثم لم تعرف ما حاله /205/ فإنه يلزمها ويلزم من أعانها على ذلك الإثم العظيم، وأمّا الضمان فحتّى تطرحه في موضع تلف ويتلف، وعليها الاجتهاد في طلبه وتخليصه، فإن وجدته ووجدت معه آخر ولم تعرف أيهما ولدها، فينبغي أن تقبضهما جميعا، وتقوم بهما، وتسأل المسلمين عما يجب فيهما، وكيف يكن أمرهما، وإن تركتهما في موضع التلف لزمها الضمان، وإذا وجد المنبوذ في دار الإسلام كان على المسلمين أخذه والقيام به، وهو فرض يلزمهم على الكفاية، إذا قام به البعض