قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٤٩٤

أهل البلد أن يربوه ولا يضيّعوه، فإن لم يجدوا له من يربيه بالجعل لزمهم أن يربوه بما قدروا عليه يشتروا له شاة يرضعوه(1) من لبنها، ويداروا في ذلك حتى يجعل الله له /312/ مخرجا.

وقلت: إن طرح البلد فتركوه حتى مات لزمتهم الدية، فإن لم يعرفوا له أبا ولا أما ولا رحما كانت الدية عليهم يفرقونها على الفقراء، وهذا مثل رجل لم يجد طعاما، وقد رآه من يقدر على الطعام فلم يطعمه حتى مات كانت عليه الدية.

وكذلك من لم يكن معه ماء فرآه من يقدر على الماء فلم يسقه حتى مات كانت عليه الدية، وهذا إذا عرفوا أنّ به ذلك وطلب إليهم فمنعوه ولم يعطوه، وكذلك من يضلّ الطريق إذا استرشد قوما فلم يرشدوه فضلّ الطريق فمات كانت عليهم الدية، وأشباه هذا.

وذكرت إذا لم يجدوا له من يربيه؛ هل يجوز أن يحملوه إلى بلد فيضعوه فيه؟ فلا يجوز لهم ذلك.

وذكرت إن دفعوه إلى من يربه(2) وليس هو بثقة فليس ذلك عليه، ويدفعوه إلى من يربيه وهو أمين عليه، إلاّ أن يروا منه ضياعا فيحوله إلى غيره، فإن مات ضياعا ولم يعلموا بذلك، فلا شيء عليهم في ذلك، وذلك على من ضيعه من المربيات.

وقلت: إن اتجر لهذا اللقيط أجيرا يربيه وهو عبد مملوك، وسيد العبد يطالب بشيء من الخراج، فقلتم للجابي الذي يقبض الخراج يرفع ما على سيد هذا العبد

(1) ق، ث: يرضعونه.

(2) ق، ث: يرثه.

٢٨٬٨٧٦ / ٣٦٬٧٥٥