قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٥٠٣

على ما كان من قبل لا يزول من ملكه على هذه الصفة، ولا أقدر أن أحكم على هذا الرجل الضائع العقل برد ما أخذه من المشتري لما باعه له إذا أتلفه من يده، وأنه ضيع ماله، إلاّ أن يكون ثمن ما اشتراه منه باقيا معه بعينه لم يزول من يده، فلا بأس عليه عندي إن أخذه منه خفية فيما بينه وبين الله، ما لم تقم عليه حجّة حق من حكّام المسلمين فيما أخذه منه؛ لأنّه في ظاهر الحكم عند من لم يعلم حقيقته(1) ذلك ظالم له؛ لأنّ ما في يد المجنون له.

وينبغي للقائم بالأمر من إمام أو قاض أو وال من ولاة الإمام أن يحجر على هذا الرجل ماله؛ لئلا يضيعه، ويحجر عليه بيعه وشراؤه، ويعلم بذلك أهل البلد؛ ليكونوا على علم ومعرفة بذلك؛ لأنّ الحكّام هم /316/ الناظرون لذلك على نظر الصلاح وعليهم، ولهم القيام بأمور المجانين والأيتام ومن لا عقل له، وعلى من كتب على هذا الرجل المعتوه بيع ماله في حال ضياع عقله الرجوع فيما كتبه عليه، ويتوب إلى الله - عز وجل - من جميع ما خالف فيه رضاه، والله أعلم.

مسألة: ومن جواب أبي الحسن ?: قلت له: ورجل كبُر حتى لا يكون فيه عقل، ويصير في حد من لا يجوز بيعه ولا شراؤه، وله مال ويحتاج إلى أن يباع له منه؛ قلت له: كيف يجوز بيعه لمن اشتراه؟ فعلى ما وصفت: فهذا يقام له وكيل ثقة يبيع وينفق عليه من ماله.

وقلت: المجنون هل يكون مثل الصبي إذا احتاج أن يشترى له مثل طعام يأكله؛ لأنّه لابد له من معيشة، قلت: ولا تجوز مبايعته؟ فلا تجوز مبايعة المجنون

(1) ق، ث: حقيقة.

٢٨٬٨٨٥ / ٣٦٬٧٥٥