الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٥٠٧بالصحّة)(1) وللجنون أسباب يعرف بها [لا تخفى على من ابتلي بمعاشرته](2)، فإذا ظهرت تلك الأسباب التي من تكون به فهو مجنون فذلك هو المجنون، فما أحدث من حدث يلزم فيه الأرش فهو على عاقلته، وإن كانوا معدمين أو مفاليس لم يكن عليهم شيء من ذلك حتى يقدروا على أداء ذلك.
مسألة: ومنه: قال أبو سعيد: إن المجنون هو الذي يذهب عقله حينا ويرجع حينا، وإنّما المعتوه الذي هو يذهب عقله أبدا.
قلت: فما صفة المعتوه الذي قد وقع عليه هذا الاسم؟ قال: معي أنّه إذا ذهب عقله سنة فلم يفق كان في حكم المعتوه، وإن كان فاق حينا من ذلك ولو قل على معنى قوله فلا يكون معتوها، ولكن يكون مجنونا على معنى قوله.
مسألة عن الشّيخ ناصر بن خميس: وفيمن يجنّ حينا ويفيق حينا؛ أيكون في حين إفاقته من الجنون كمثل الصحيح في جميع أحكامه من بيع وشراء وقضاء وعطاء وإقرار ووصية وتزويج وطلاق وبرآن وإقامة وكيل في جميع ما يجوز له أن يوكله فيه من جميع الأشياء، وغير ذلك من الأحكام، وإن وكّل أحدا في صحته؛ هل يثبت بعد جنونه(3)؟ قال: يكون منه كل ذلك في حال إفاقته، مثل صحيح العقل، ويثبت ذلك في ماله، وعليه في حال إفاقته، وأمّا الوكالة منه في حال إفاقته ثابتة، وإذا جنّ ففي بطلانها اختلاف، والله /320/ أعلم.