قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٥٠٨

مسألة: السيد مهنا بن خلفان: وفي المجنون الذي يجنّ حينا ويفيق حينا: إنّه في حال إفاقته حكمه حكم الأصحاء في جميع أحكامه، وفي حال جنونه حكمه حكم ذاهب العقل، وأمّا ما يجب عليه لزوجته من النفقة والكسوة فإنّها تحتج على وليه؛ إما أن ينفق عليها من ماله إن كان له مال(1) أو يطلق، فإن لم يكن له مال فبعض المسلمين رخص في طلاقها؛ رفعا لضررها، وعلى هذا الرأي فيطلقها وليه برأي الحاكم بعد أن يحكم عليه؛ إمّا أن ينفق أو يطلق. وبعضهم جبن عن طلاقها. وفيما عندي أن الجبن عن طلاقها ضرر عليها، خصوصا إن لم يكن له مال ينفق منه، وفي الأخذ بالرخصة في طلاقها فرج عليها ممّا هي فيه من الضيق، وأمّا الحكم عليها بمعاشرته والقيام في بيته في حال جنونه فلا أقوى على إلزامها ذلك؛ لأنّه في ذلك غير مأمون من الضرر عليها، وفيما يروى عنه - عليه السلام -: «لا ضر ولا ضرر في الإسلام»(2)، والله أعلم.

مسألة: وعنه: إنّ المجنون إذا كان له بنو عم، ولم يكن له أحد أقرب إليه نسبا منهم، وكانوا أمناء عليه وعلى ماله فهم أولى به من غيرهم، وما لم يكونوا كذلك فأمره راجع إلى الحاكم، وهو الناظر فيه وفي ماله حتى يقيم له وكيلا ثقة مأمونا على القيام به وبماله، والله أعلم.

مسألة: [ومن كتاب بيان الشرع](3): وسئل عمّن أخذ من مجنون مالا ثم دفعه إليه؛ هل يضمن ذلك؟ قال: معي أنّه قد قيل: ذلك في معنى الحكم.

(1) زيادة من ق، ث.

(2) تقدّم عزوه بلفظ: «لَا ضَرَرَ ولَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ».

(3) زيادة من ق، ث.

٢٨٬٨٩٠ / ٣٦٬٧٥٥