قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥٢٤

والمعذّبون في الأجسام الرّدية المشوّهة من الكلاب، والقردة، والخنازير، /263 م/ والحيات، والأجساد عندهم بمنزلة الثّياب، يلبسها الإنسان تبلى وتطرح، وتعلّقوا في ذلك بآيات؛ فمن ذلك: قوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِ‍ئِينَ﴾ [البقرة:65]؛ فهذا مسخ.

الجواب: إنّه لا تعلّق لهم فيه؛ لأنّه تعالى لم يقل إنّي مسخت أرواحهم، وإنّما أخبر أنّه حوّل أجسامهم قردة وخنازير، والجسم حوّل إلى تلك الحالة على سبيل العقوبة، وإنّما هذا هو مسخ الأعيان، لا مسخ روح من جسد إلى جسد، وليس بمنكر أن يمسخ الله تعالى عين إنسان إلى صورة أخرى على سبيل العقوبة، وإنّما ينكر ما يقولونه من تناسخ الأرواح على أنّ هؤلاء الذين مُسخوا لم يبقوا بعد باقية(1)، ولم يكن لهم نسل، وبذلك جاءت الأخبار عن النّبي - عليه السلام -؛ فلا تعلّق لهم في ذلك بوجه.

ومنه: ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف:40]؛ قالوا: فأخبر أنّه يصير بهذه الحالة، وهذا لا يتأتّى إلاّ على مذهب أهل التّناسخ.

الجواب: إنّه لا تعلّق لهم؛ لأنّه تعالى لم يخبر بذلك على سبيل الحكم والإخبار أنّه يكون كذلك، وإنّما هو نفي وتبعيد، وذلك أنّ من عادة العرب إذا أرادوا التّبعيد للشّيء علّقوه بما يستحيل كونه.

وقال الشاعر:

إذا شاب الغراب أتيت أهلي … وصار القار كاللّبن الحليب

(1) في النّسختين: بالبه. إلا أن النّسخة ث لم تنقط الباء الثانية.

٢٬٨٨٩ / ٣٦٬٧٥٥