قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٥٢١

وإن أراد الأعمى أن يبيع وكّل من يبيع له، فإذا وكّل وكيلا في شيء من ماله يبيعه جاز بيع الوكيل ولو لم يقر بالمعرفة فيما وكّله فيه، وكذلك إن وكّل وكيلا يشتري له شيئا جاز الشراء عليه.

واعلم أن بيع الأعمى وشراءه لا يجوز في جميع ما ينظر إليه من العروض والحيوان والأصول، وما يكال ويوزن وما لا يكال ولا يوزن، وكذلك هبته.

مسألة: في الأعمى قال أبو الحواري: قد قرأت هذا الكتاب وفهمت ما(1) فيه، فإذا أقرّ أنّه كان عارفا بثلث هذا المال من قبل ذهاب بصره جاز إقراره على هذا؛ لأنّه إنّما أقر بشيء كان في ماله من قبل ذهاب بصره، وهذا في هذا الوجه، واعلم أن الأعمى يجوز بيعه وشراؤه في الماء؛ لأنّه لا يوقف عليه، وكذلك تجوز هبته في الماء؛ لأنّه لا يوقف عليه، وإنّما يتبايع الناس قد بعت لك ربع ماء من آد كذا وكذا من الماء من فلج كذا وكذا من دور كذا وكذا، ولا يقفوا على الماء كما يقفوا على الأموال، فهذا الذي حفظنا من قول الفقهاء أنّ الأعمى يجوز بيعه وشراؤه وهبته في الماء، وكذلك يجوز بيعه لطلاق امرأته وهبته /329/ لطلاق امرأته؛ لأنّه شيء لا يوقف عليه ويجوز طلاقه نساءه ونساء عبيده، ولا يجوز بيعه لعبيده، ويجوز عتقه لعبيده، ولا يجوز بيعه لعبيده ولا هبته.

وكذلك المرأة تبيع صداقها الذي على زوجها، وإنّما تبيعه له ولا تبيعه لغيره ما دام عليه، وانظر في هذا وما قد فسّرت لك، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت:43] وقال: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى

(1) هذا في ق، ث. وفي الأصل: بما.

٢٨٬٩٠٣ / ٣٦٬٧٥٥