الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٥٢٦الجواب: الظّاهر لا تعلّق فيه؛ لأنّه ليس في الوحي ما يدلّ، أو يوجب كونهم منسوخين من هيكل إلى هيكل، ولا خلاف في أنّ الوحي يكون بمعنى الإلهام والتّسخير؛ فالله تعالى سخّر النّحل لما ذكر(1) وألهمها ذلك، وأخبر عن ذلك الأمر، وإنّ كلّ ذلك على سبيل التسخير، وقد بيّنا جواز ذلك، وهم يجعلون الأمر تارة خبَرًا، وتارة أمرا، ويخبرون بأحد اللّفظين عن الأمر، وقد مرّ ذلك في الفصل الأوّل؛ فسقط التّعلّق به. انتهى ما أردنا نقله من كتاب ركن الدّين.
مسألة: ومن غيره، من كتب أهل المذاهب الأربعة: قوله: "والبعث حقّ": وهو أن يبعث الله الموتى من القبور بأن يجمع أجزاءهم الأصلية، ويعيد الأرواح إليها؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون:16]، وقوله تعالى: ﴿قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس:79]، وغير ذلك من النّصوص القاطعة النّاطقة بحشر الأجسام، وأنكره الفلاسفة، بناء على امتناع إعادة المعدوم بِعَينه، وهو مع أنّه لا 264 س دليل لهم يعتدّ به؛ لأنّ مرادنا أنّ الله يجمع الأجزاء الأصلية للإنسان، ويعيد روحه إليه، سواء سمّي ذلك إعادة المعدوم بعينه، أو لم يسمّ، وبهذا سقط ما قالوا -أي: الفلاسفة- أنّه لو أكل إنسان إنسانًا بحيث صار جزءًا منه؛ فتلك الأجزاء إمّا أن تعاد فيهما(2) -أي: المأكول والأكل-، وهو محالٌ أو في أحدهما؛ فلا يكون الآخر معادا بجميع أجزائه، وذلك أنّ المعاد إنّما