قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥٢٧

هو لأجزائه الأصلية الباقية مِن أوّل العمر إلى آخره، والمأكولة فضلة في الأكل لا(1) أصلية.

فإن قالوا: هذا قول بالتّناسخ؛ لأنّ البدن الثّاني ليس هو الأوّل، لما ورد في الحديث: «أنّ أهل الجنّة جُرد(2) مُرد، وأنّ الجهنّمي ضرسه مثل أحد»(3)، ومن هاهنا قال من قال: ما من مذهب إلاّ وللتناسخ(4) فيه راسخ؛ قلنا: إنّما يلزم التّناسخ لو لم يكن البدن الثّاني مخلوقًا من الأجزاء الأصلية للبدن الأوّل، وإنّما سمّي ذلك متناسخا كان نزاعا في مجرّد الاسم، ولا دليل على استحالة إعادة الرّوح إلى مثل البدن، بل الأدلّة قائمة على حقيقة سواء سمّي متناسخا أو لا.

قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الإباضي: إن التّناسخ هو مذهب المجوس، معهم أن كلّ روح في جسد إذا فارقت الرّوح /265 م/ الجسد؛ صارت في جنين شيء من الحيوان، ثم يولد ذلك بتلك الرّوح الطّيّبة الأخلاق، والرّوح تنتقل فيما هو كذلك، ممّا هو معروف أنّه يتولّد منه طيّبا في أخلاقه من الحيوانات، كروح الإنسان الحسن الأخلاق [في ولد إنساني يكون كذلك، وفي بقر روح لبقر إذا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: إلا.

(2) زيادة من ث.

(3) أخرج الشطر الأول كل من: الترمذي، أبواب صفة أهل الجنة، رقم: 2539؛ والبزار في مسنده، رقم: 2644. وأخرجه بلفظ قريب الدارمي، كتاب الرقاق، رقم: 2868. وأخرج الشطر الثاني بمعناه كل من: مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، رقم: 2851؛ والترمذي، أبواب صفة جهنم، رقم: 2577؛ وابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4322.

(4) هكذا في النّسختين. ولعله: التناسخ.

٢٬٨٩٢ / ٣٦٬٧٥٥