الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٥٣٣مسألة: وإذا كان على الأعمى حقوق لأناس(1) يعرفهم قبل أن يعمى ويعرف أصواتهم؛ هل له أن يسلم لهم ويستحلهم منها؟ قال: أما في الحكم فلا يبرأ حتى يصحّ معه ذلك، ولن يصحّ معه أبدا، وأمّا في الاطمئنانة فيجوز ذلك من فعله أو فعل غيره، وخاصة إذا كان يعرفهم قبل أن يعمى ويعرف أصواتهم، والله أعلم.
مسألة: ابن عبيدان: في الأعمى إذا كان عليه ضمان لأحد، فقال للذي عليه الحق: "قد جعلتني في حل وسعة من كذا وكذا"، أيكون حلالا(2) ثابتا أم لا؟ قال: إن الأعمى إذا كان عليه ضمان لأحد فإنه يوكل وكيلا يطلب له الحل من الذي له عليه الضمان، وأمّا إذا طلب الحل بنفسه فعلى الاطمئنانة جائز، وأمّا إذا كان الضمان للأعمى، فإن الذي عليه الضمان يقول للأعمى: "قد أبرأت فلان بن فلان"، ولا يقول: "قد أبرأتني"، والله أعلم.
[مسألة: ومنه: وفي الإمارة على الأعمى إذا كان يعلم منه الرضى، وكذلك إذا أراد أحد أن يستأجره يخدم أو يصنع له شيئا؛ أتكفي المقاطعة بلا وكيل؟
الجواب: إذا كان الأعمى بالغا صحيح العقل جاز ما ذكرته من الإمارة عليه فيما يقدر عليه من الشيء الخفيف، وإن أصابه شيء فلا يلزم من أمر عليه شيء من الضمان، وأمّا مقاطعة الأعمى على شيء من الخدمة ففي ذلك جهالة، وإن تتامما عليه فلا يخرج من الإجازة، وكذلك بيعه وشراءه للعروض غير الأصول فلا يخرج من الإجازة، ولا يضيق ذلك من غير وكيل على قول بعض المسلمين، والله أعلم.