الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٥٤٦حق، أو يشهد عليه الشهود فرقت بينهما، ولو جحد ذلك لم ينفعه جحوده وفرق بينهما، وإنّما استحسن إذا قال: "هي أختي"، ثم قال: "وهمت أن أصدق"، فأمّا إذا أقر أنّه يوهم وأنه حق، ثم قال بعد ذلك: "وهمت"، فإني لا أقبل.
قال أبو محمد ?: الأعمى إذا قال: "فلانة بنت فلان زوجتي" ثبت عليه إقراره. وإن قال: "قد أوصيت لفلان بن فلان بقطعة فلانة" وهو لا يعرفها، فالوصية بها لا تصح، وإن قال: "قد أوصيت له بثلث مالي أو عشر مالي" فجائز، وهذا معلوم، فإن قال: "قد أوصيت لفلان بقطعتي الفلانية"، أو "بموضع كذا" وما هو به عارف قبل أن يذهب بصره فذلك جائز.
وإن قيل له: تعرف موضع كذا؟ قال: نعم، قد أوصيت له به، وقد أوصى له بزراعته وثمرته فهو جائز.
وإن قال: "قد أوصيت لفلان بكذا أثر ماء من فلج فلان من مائه"؛ فذلك جائز، ويكون شريكا مع الورثة، إلاّ أن تكون هذه الآثار للموصى له معلومة وحدها في مال غيره، ولا يخالطها من ماله كالمال المعيّن؛ إنّ /261/ ذلك جائز، وتكون هذه الآثار للموصى له، فإن لم يعلم أنّه أوصى للأقربين بشيء فقال رجل من الأقربين: "قد أوصى لنا" جاز له أن يأخذ ما أوصى له به.
فإن كان المال كثيرا، ولم يعلم الموصى له أنّه أوصى للأقربين؛ ففي أخذ ذلك اختلاف، كمن أوصى وصي له بوصية؛ فقول: له أخذها حتى يعلم أنّها لا تخرج من الثلث. وقول: لا يأخذها حتى يعلم أنّها تخرج من الثلث.
مسألة: والأعمى إذا قذف إنسانا ينازعه؛ فقيل: لا حدّ عليه إذا ظن أنّه فلان الذمي أو المملوك، وإن سمى باسم رجل معروف فعليه الحد إذا سمّاه فلان بن فلان. وأمّا إن قال: "فلان بن فلان"، واحتج أنّه لم يرد هذا، وإنّما قذف