الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٥٥٠مسألة: وعن شهادة الأعمى إذا عرف الصوت والكلام وينكر صاحب الحق، وقال الأعمى: "يكون في مائة رجل و(1) أكثر ويتكلمون جميعا فإن لم أعرفه خاصة فأنا كاذب"؟ قال: تجوز شهادته إذا كان يعرفه قبل ذلك.
ومن غيره: قال: وقد قيل ذلك. وقال من قال: لا تجوز في ذلك شهادة الأعمى.
مسألة: ومن جامع أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة: قال أصحابنا: شهادة الأعمى لا تجوز إلاّ في النسب فيما ربّى معه في بيت، وفيما كان متيقنا(2) له قبل ذهاب بصره، وفيما عدا ذلك فشهادته غير جائزة، وفي نفسي من امتناعهم عن قبول شهادتهم فيما عدا ما ذكروا ممّا يجوز تيقنه فيه، قال الله تعالى: ﴿ٍوَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُم﴾ [الطلاق:2] وقال: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:282]، والأعمى إذا كان مسلما صالحا فهو عدل مرضيّ، وإذا كان موثوقا بسماعه عن فقيه إذا كان موثوقا بسماعه إذا شهد على ابنه وجاره وخليطه وزوجته، كما قالوا: تجوز شهادته في النسب على من ربى هو وهم في بيت، فلم يختلفوا في قبولها إذا حملها قبل ذهاب بصره، والنّظر يوجب عندي قبول شهادته إذا كان /349/ عدلا على ما يخبر به من تيقنه [من سماعه](3) من قبول المقر الذي يعرفه، كما يخبر بسماعه من قول من يعرفه في الحديث والفقه، وكيف يجوز أن يحدّث عميان بحديث أو فقه يرفعانه إليه، وقبله القاضي