قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥٢٩

صحّ أنّه من الممكن؛ فالحقّ هو ما أخبر الباري عن نفسه أنّه قادر على ذلك، وصحّ بمعرفة العقل أنّه لا يمكن إلاّ إمكانه، ولا مجال للعقل فيما لا وسع في معرفته به من علمه الخفيّ عن خلقه - سبحانه وتعالى -، ومن أجزاء الإنسان المأكول يخرج في حدث الأكل عند خروجه منه، وأمّا أنّ كبر الأجساد للكفّار؛ يوجب أنّ تلك زيادة عن أبدانهم التي عصوه بها؛ فيصح أنّه ردّت أرواحهم إلى أجساد غير أجسادها؛ فليس كذلك؛ لأنّ الزّيادة على الأصل لا توجب غيريّة؛ فلا يقال: إن جسد الصّبي الصّغير إذا كبر، وضخم إن ذلك جسد هو غير جسده في حال صغره.

فإن قيل: إنّ هذه الزّيادة لم تعص الله تعالى، كيف تعذّب مع العاصي؟ فجوابه: إنّه لو كان العذاب لا يصحّ إلاّ على الأجزاء العاصية لله تعالى مِن الإنسان؛ فالمشرك لا يشرك إلا بقلبه، وبلسانه يترك الشهادة، ولم تعص بقيّة أجزاء كلّ موضع منه من اليدين والظّهر والرجلين، وغير ذلك، وإنّما العاصي غيرها، وليس لها /266 م/ استطاعة على خلاف العاصي منه، ولا على أداء الشّهادة والخروج مِن الشّرك؛ فاتّضح الحقّ في ذلك، والله قادر أن يجعل الشّيء الصغير كبيرا مِن غير أن يزيده مِن غيره ما يزيد به جرمه(1)، والله أعلم.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: حرمه.

٢٬٨٩٤ / ٣٦٬٧٥٥