الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٥٣٢العلماء على صحّة ذلك بغير دليل إلهي، ولا ثبوت صحّة رواية نبويّة، فلا ينعقد إجماع دينيّ؛ لأنّه لا مخرج عن الظنّ إلى اليقين.
وأمّا خروج يأجوج ومأجوج، والدّابة؛ فقد نطق بهما القرآن، ويحتمل أن يكون المعنى المقصود هو على ظاهر اللّفظ، ولكن معنى ظاهر اللّفظ يخالفه قوله تعالى: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ [الأعراف:187]، والقرآن لا يخالف معنا بعضه بعض؛ فعلى هذا يحتمل أن يكون المعنى على تقدير "لو"، أي: "لو فتحنا عليهم يأجوج ومأجوج؛ فهم من كلّ حدب ينسلون"؛ فيكون بقاء السّدّ عليهم نعمة من الله تعالى(1) لعباده المتّقين؛ ذكّرهم بها ليشكروه، وكذلك خروج الدّابة يحتمل أن يكون المعنى مقدّرا بـ "لو" أخرجنا لهم دابة تذّكرهم إذا حقّ عليهم القول بحكم الكفر عليهم، وبهلاكهم لم ينفعهم ذلك ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا 267 س بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل:82] إخبار من الله عنهم، لا إخبار عن كلام الدابة على هذا الوجه من التّأويل إن صحّ، والله أعلم بتأويل كتابه، وبالله التّوفيق.
ومن أرجوزة الصّائغي:
قلت له كيف ترى يأجوجا … من أين كانوا وكذا مأجوجا
قال هم من آدم قد قيلا … ليسوا من الجنّ فَعِ التّأصيلا
(1) زيادة من ث.