قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥٣٤

مسألة: ومن جواب الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وما عندك شيخي وسيّدي فيما قيل في أصحاب الأعراف أنهم بين الجنّة والنّار، وما قال في ذلك أصحابنا؟ بيّن لي ذلك.

الجواب: إنّ جميع ما نظرته من تفسير أهل التّفسير للقرآن العظيم، لم يبن لي صحّة ما قالوه: في تفسير الأعراف، ولا في تفسير قوله تعالى: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِ‍آيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل:82]. وكذلك قوله تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد:13]؛ لأنّ المؤمنين والكافرين إذا كان بينهم سور؛ كيف يعرفون ما يؤتى لأهل الجنّة في الموقف من نعيمها، حتّى يكون قولهم: ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف:50]، وكذلك قوله 268 س تعالى: ﴿قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَأَىهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات:54،55]؛ فإن كان رآه في الموقف، فالفهم إليه قريب، وإن كان رآه في الجنّة، فالفهم عنه أبعد؛ لأنّ الجنّة تكون على هذه أنّ النّار معها وهي أسفل، والجنّة أعلى؛ فلم يتصور معنى ذلك في عقلي، والله أعلم بتأويل كتابه، وليس معي شيء من تفاسير القرآن لا ملك يمين، ولا بحضرتي لغيري في حين الجواب، وما وجدتُه في التّفاسير في معنى ذلك لم يتصور صحّة معناه، على معنى ما ذكروه.

وكذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ [الأنبياء:96]، فإنّه لو كان المعنى على ظاهره أنّه عند قرب السّاعة، يخرج الله دابة تكلم النّاس، ويفتح ليأجوج ومأجوج، لم يكن إتيان السّاعة بغتة، وقال تعالى: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ [الأعراف:187] وفي نفسي أنّ معنى هذه

٢٬٨٩٩ / ٣٦٬٧٥٥