قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥٣٦

الباب التاسع والثلاثون في النّجوم والرّدّ على أصحاب النّجوم

من كتاب النّور؛ تأليف عثمان بن [أبي] عبد الله الأصمّ: فنقول: إنّ النّجوم أجسام مؤلّفة، وصور مركّبات 269 س تحرّكها القدرة، وما كان هذا سبيله؛ كان مُحدَثًا؛ والمحدَث: لا يجوز أن يكون محدِثًا للحوادث؛ والدّليل على حدث النّجوم: انتقالها مِن برج إلى برج؛ فلا تخلو مِن أن يكون كونُها في ذلك البرج لِعَينها، أو لِمَعنى، فإن كان كونها في ذلك البرج لِعَينها؛ وجب ألاّ تزول منه قطّ؛ لأنّ الحكم العينيّ لا يزول إلا بزوال العين، وليس الأمر على ذلك؛ لأنّا نعلم انتقالها مِن برج إلى برج؛ فلا يجوز أن يكون كونها في البرج لِعَينها، ولا يجوز أن تكون بمعنى قديم؛ لأنّه لو كان ذلك المعنى قديمًا؛ لوجب ألاّ تزول إلاّ بزوال ذلك المعنى، والمعنى القديم لا يعدم؛ فوجب ألاّ يزول عن ذلك البرج أبدًا؛ فإذا بطلَ أن يكون كونها في البُرج لِعَينها، أو بمعنى قديم، لم يبق إلاّ أنّها كانت فيها بمعنى حدوث، وانتقلت بمعنى حادث؛ فهي لا تخلو من أن تحلّها الحوادث، وما حلّها الحوادث لم تخل منها، [وإذا لم تخل منها](1) لم تسبقها، وكانت حادثة مثلها؛ فإذا صحّ أنّ النّجوم محدثَة؛ لم يجز أن يكون لها أفعال؛ لأنّ المحدث لا يفعل في غيره شيئًا، ولا يوجد عدمًا ولا يعدم وجودًا؛ فبطل أن يكون للنّجوم تأثيرٌ في إيجاد ما يوجد، وإعدام ما يعدم، وبالله التّوفيق. /270 م/

(1) زيادة من ث.

٢٬٩٠١ / ٣٦٬٧٥٥