قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥٣٧

فصل: ومن كتاب ركن الدّين في تفسير متشابه القرآن الكريم -يُنظر فيه-: اِعلم أنّه(1) متى ما لم يُبْنَ الكلام على أصلٍ معلوم، واحد معروف، لم يتبين الحقّ مِن الباطل؛ فمن أوجب الأشياء علينا في هذا الفصل، تبيين الخلاف بيننا، وبين المنجّمين؛ لأنّهم يموّهون على الغفلة، فيستدلّون على المتّفق، ويظهرون أنّه مختلف فيه، كيما إذا أثبتوه أوجب ذلك إثبات أباطيلهم المختلف فيها؛ فنقول: إنّ مِن مذهب أهل الإسلام أنّ الله تعالى بحكمته، ولطف تدبيره، خَلَق السماوات والأرض، وجَعَل السّماء سقفا محفوظا مرفوعا، والأرض فراشا مبسوطا، وركّب في السّماء الشّمس، والقمر والنّجوم، تركيبا عجيبا، وجعلها سيّارات، تسير من المشرق إلى المغرب، يغيب بعضها أيّاما، ويظهر أحيانا، وتغرب أوانا، وتبعد زمانا، وقدّر القمر على منازل؛ ينزل كلّ ليلة منزلة أخرى؛ فيبتدئ هلالا إلى أن يصير بدرا، ثم يعود ضئيلا إلى أن يسير، ثم يهلّ فيه؛ ليعرف عدد السنين والشّهور، كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة:189]، وكذلك الشّمس علّق بها تغيّر الأزمنة من الفصول الأربعة، على حسب قربها وبُعدها منّا، وانقلابها، 270 س وخلق لها في البروج؛ فجعل بعضها مختلف السّير، فيتدانى بعضها من بعض تارةً، ويتباعد بعضها عن بعض تارةً، ويكسف بعضها أحيانًا، وجعل بعض النّجوم لا يغيب أبدًا؛ كبنات النّعش الكبرى والصغرى، وما حواليهما يدوران على أنفسهما، وجعل بعضها يغيب أيّاما، ثم يظهر كمنازل القمر، وبعضها لا يظهر إلاّ في السّنين الكثيرة؛

(1) هذا في ث. وفي الأصل: أن.

٢٬٩٠٢ / ٣٦٬٧٥٥