قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥٣٨

كالكوكب المسمّى ذو الذنب(1)، هذا كلّه متّفق عليه، مشاهد معلوم ضرورة، وإنّما الخلاف بيننا وبينهم في موضعين: أحدهما: في تركيب الأفلاك والأرض وما يتلو ذلك، والآخر: في الأحكام التي يدّعونها أنّ جميع حوادث العالم من أنواع الكائنات نشوءا، وتوالدا، وفسادا، وحدوثا، وتغييرا؛ من جهة الكواكب منها يتولّد، وبسببها يحدث، حتّى ادّعوا أنّ جميع أفعال الحيوانات منها وبسببها، وأنّ أرزاقهم وأملاكهم، وحياتهم، وموتهم، وتوالدهم، وخيرهم، وشرّهم؛ منوطة بها، معلقة بقواها، وكذلك جميع ما يحدث في الجوّ من الصّواعق والأمطار والثّلوج وغيرها، وما يحدث في الأرض؛ من الزّلازل، والخسف، وفي بطون المعادن، وفي عمق البحار، بها ومنها، ولو كان الأمر على ما ادّعوه؛ لَبَطل الأمر والنّهي، وارتفع الحمد /271 م/ والذّمّ، وبارتفاع ذلك يرتفع الثّواب والعقاب، وببطلانه تبطل النّبوّات، والشّرائع أجمع، على أنّه(2) يوجب ذلك بطلان أكثر العلوم، بل جميعها؛ لأنّ علم الطبّ وسائر العلوم لا فائدة في شيء منها، لو كان جميع الحيوانات والكائنات والحوادث عن النّجوم، وبها يتعلّق، وعنها يحدث، ولو كان كذلك؛ لَبَطل أيضًا الفائدة في تعلم علم النّجوم؛ لأنّه بتعلّمه لا يُستفاد شيءٌ؛ إذ لا يمكن لأحد أن يقدّم شيئًا، أو يؤخّر شيئًا، إلا ما يوجبه النّجم؛ فسواء علمه أو لا يعلمه إن لم يكن إليه شيءٌ من التّقديم والتّأخير، والنّقض والإبرام، وإن كان لعارف علم النّجوم تقديم شيءٍ وتأخيرُه من غير أن يكون ذلك موجبًا عن النّجوم؛ فقد بطل قولهم أنّه لا شيء من الكنايات (ع: الكائنات) إلاّ

(1) في النّسختين: الذيب.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: أن.

٢٬٩٠٣ / ٣٦٬٧٥٥